التَّعْريفُ بِالظّا...
 
Notifications
Clear all

التَّعْريفُ بِالظّاهِرِ  

  RSS
d_dhahiri
(@d_dhahiri)
Coffee + Hatred

:كتب الشيخ ابن تميم

.الظّاهِرُ في اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ هُوَ: البَيُّنُ الواضِحُ الذي يُمْكِنُ إِدْراكُهُ

كَشُروقِ الشَّمْسِ، فَهُوَ: ظاهِرٌ؛ لأَنَّهُ واضِحٌ يُمْكِنُ أَنْ نُدْرِكَهُ بِحاسَّةِ البَصَرِ.

.والظّاهِرُ يَكونُ ظاهِرًا -أَيْ: يَكونُ إِدْراكُهُ مُمْكِنًا- مِنْ جَميعِ البَشَرِ مِنْ طَريقَيْنِ

.الأَوَّلُ: أَوائِلُ العَقْلِ وقَواعِدِ الفِطْرِيَّةِ

وهِيَ: القَواعِدُ والقَوانينُ المَوْجودَةُ في نَفْسِ كُلِّ إِنْسانٍ عاقِلٍ، وهِيَ القَواعِدُ التي خَلَقَها اللهُ تَعالَى في النُّفوسِ العاقِلَةِ

.وأَساسُ هذِهِ القَواعِدِ: السَّبَبِيَّةُ، وقاعِدَةُ: الهُوِيَّةُ والتي يَلْزَمُ عَنْها: الغَيْرِيَّةُ، وقاعِدَةُ: عَدَمُ التَّناقِضِ، وقاعِدَةُ: الثّالِثُ المَرْفو

والسَّبَبِيَّةُ هِيَ: إِذا كانَ ثَبوتُ الشَّيْءِ أَوْ نَفْيِهِ مُرْتَبِطًا ومُعَلَّقًا بِثُبوتِ شَيْءِ آخَرَ غَيْرِهِا، أَوْ بِنَفْيِ ثُبوتِهِ

وأَوَّلُ تَطْبيقٍ لِهذِهِ القاعِدَةِ تَراهُ في الإِدْراكِ البَشِريِّ، فَإِنَّهُ لا إِدْراكَ بِغَيْرِ هذِهِ القاعِدَةِ

فَنَحْنُ لَمْ نُدْرِكْ الأَشْياءَ إِلّا بِمُقَدِّماتٍ وأَسْبابٍ سابَقَةٍ عَلَى الإِدْراكِ قَدْ نَتَجَ عَنْها الإِدْراكُ، ولِذلِكَ كانَ مَعْنَى الإدْراكِ عِنْدَ العَرَبِ: ارْتِباطُ ثُبوتِ الشَّيْءِ أَوْ نَفْيِهِ بِثُبوتِ غَيْرِهِ أَوْ نَفْيِهِ، فَالنُّفوسُ العاقِلَةُ قَدْ غُرِسَتْ فيها هذِهِ القاعِدَةُ، فَإِدْراكُنا مُرْتَبِطٌ ومُعَلَّقٌ بِثُبوتِ هذِهِ القاعِدَةِ في النَّفْسِ، فَإِنْ عُدِمَتْ: فَلا ثُبوتَ لِلإِدْراكِ أَبَدًا

فَالعِلْمُ بِثُبوتِ النَّهارِ الآنَ مُرْتَبِطٌ بِثُبوتِ طُلوعِ الشَّمْسِ الآنَ، ومُرْتَبِطٌ أَيْضًا بِقُدْرَتِنا عَلَى إِدْراكِ ثُبوتِهِ، فَإِذا عُدِمَ الطُلوعُ، أَوْ عُدِمَتْ القُدْرَةُ عَلَى إِدْراكِ ثُبوتِ النَّهارِ: لَمْ يَثْبُتْ في أَنْفُسِنا: العِلْمُ بِوُجودِ النَّهارِ الآنَ

والهُوِيَّةُ هِيَ: أَنَّ الشَّيْءَ هُوَ ذاتُهُ، ولا يُمْكِنُ أَنْ يَكونَ غَيْرَ ذاتِهِ؛ لأَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حَقيقَةٌ خاصَّةٌ بِهِ، وصِفاتٌ لازِمِةٌ لَهُ، فَالأَسَدُ هُوَ: أَسَدٌ، ولا يُمْكِنُ أَنْ يَكونَ حِصانًا

والغَيْرِيَّةُ: تَنْشَأُ مِنْ قاعِدِةِ الهُوِيِّةِ، وهِيَ: أَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ هُوِّيَّةٌ خاصَّةٌ بِهِ، وما لَيْسَ هُوَ الشَّيْءُ: فَهُوَ غَيْرُهُ بِالضَّرورَةِ، فَالحِصانُ غَيْرُ الأَسَدِ

...وعَدَمُ التَّناقِضُ هُوَ: أَنَّ الشَّيْءَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَّصِفَ بِالشَّيْءِ ونَقيضَهِ في نَفْسَ الزّمانِ والمَكانِ والمَعْنَى والحالِ

ونَقْضُ الشَّيْءِ: سَلْبُ أَوْ نَفْيُ الصِفَةِ التي وُصِفَ بِها، كَقَوْلِكَ: "خالِدٌ حَيٌّ الآنَ"، ونَقيضُها: "خَالِدٌ لَيْسَ حَيًّا الآنَ"، فَمَتَى صَحَّ وُجودُ صِفَةٍ ما: فَلا يُمْكِنُ عَقْلًا أَنْ يَتَّصَفَ بِنَقيضِ هذِهِ الصِّفَةِ في ذاتِ المَوْصوفِ بِها، وفي زَمانٍ واحِدٍ، وحالٍ واحِدِةٍ، ومَكانٍ واحِدٍ.

وبِشَرْطَ أَنْ يَكونَ مَعْنَى الصِّفَةِ واحِدًا، كَما لَوْ أَرادَ الأَوَّلُ مِنْ إِثْباتِ الحَياةِ في خالِدٍ: الحَرَكَة الإِرادِيَّةِ الاخْتِيارِيَّةِ، وأَرادَ الثّاني مِنْ نَفْيِ الحَياةِ في خالِدٍ: البَطالَةُ وعَدَمُ طَلَبِ الرِّزْقِ، فَلَيْسَ هذا تَناقُضًا؛ لأَنَّ المَعْنَى في الصِّفَةِ في كلامِهِما لَيْسَ واحِدًا، فَالأَوَّلُ أَثْبَتَ مَعْنًى ما، والثّانِيَ نَفَى مَعْنًى آخَرَ.

والثّالِثُ المَرْفوعِ هُوَ: أَنَّ الشَّيْءَ إِمّا أَنْ يُوصَفَ بِثُبوتِ صِفَةٍ فيهِ، وإِمّا أَنْ يوصَفَ بِنَفْيِها، ولا وُجودَ لِحالٍ ثالِثَةٍ، فَإِذا صَحَّ أَنَّ خالِدًا مُعَلِّمٌ: فلا يُمْكِنُ أَنْ يُوصَفَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَلِّمٍ.

والإِنْسانُ إِذا فَقَدَ أَوائِلَ العَقْلِ وقَواعِدِهِ: امْتَنَعَ أَنْ يَكونَ مُدْرِكًا عاقِلًا لِلأَشْياءِ عَلَى وَجْهِها الصَّحيحِ.

الثّانِي: الحِسُّ.

وهي: الآلاتُ المَخْلوقَةُ في النَّفْسِ وتَتَمَكَّنُ بِها مِنْ الإِحْساسِ بِالأَشْياءِ، وهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ

القِسْمُ الأَوَّلِ: الحَاسَّةُ الظّاهِرَةُ.

وهِيَ: الحَواسُّ الظّاهِرَةُ في جَسَدِ الإِنْسانِ، وهِيَ: حاسَّةُ البَصَرِ، وحاسَّةُ السَّمْعِ، وحاسَّةُ الشَّمِّ، وحاسَّةُ الذَوْقِ، وحاسَّةُ اللَّمْسِ.

القِسْمُ الثّاني: الحاسَّةُ الباطِنَةُ.

وهِيَ: الحاسَّة التي تَكونُ في النَّفْسِ ولا تُدْرَكُ إِلّا مِنْ صاحِبِها أَوْ مَنْ وُجِدَتْ فيهِ، وهِيَ: الشُّعورُ بِما هُوَ في باطِنِ النَّفْسِ، كَالخَوْفِ، والجوعِ، والأَلَمِ، والفَرَحِ، والحُبِّ، والبُغْضِ، والطَّمَعِ، والتَّصْديقِ، والتَّكْذيبِ، وغَيْرِها مِنْ المَشاعِرِ الباطِنَةِ.

فَلا يَظْهَرُ الشَّيْءُ لِأَحَدٍ مِنْ النّاسِ إِلّا وهُوَ مُدْرَكٌ بِأَحَدِ هذيْنِ الطَّريقَيْنِ، وما كان راجِعًا إِلَى هذيْنِ الطَّريقَيْنِ.

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الشَّيْءُ مُدْرَكًا بِأَوائِلِ العَقْلِ، أَو بِالحَواسِّ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ: فَلا يَكونُ ظاهِرًا.

وكُلُّ ما لَيْسَ بِظاهِرٍ: فَلا يُمْكِنُ إِثْباتَهُ، ولا نَفْيُهُ حَتَّى يَكونَ ظاهِرًا، وإِنْ أَثْبَتُهُ مُثْبِتٌ، أَوْ نَفاهُ نافٍ وهُوَ غَيْرُ ظاهِرٍ، فَهُوَ: إِثْباتٌ أَوْ نَفْيٌ ظَنِّيُّ باطِلٌ مَرْدودٌ.

جرب ترجمة هذه المقدمة

 

Quote
Posted : 05/06/2020 12:41 pm
qalbi1435
(@qalbi1435)
Still heart . . .

...جميل...وفقك الله، أخي الفاضل

"[I fight] only for something deep in my heart . . .", — Captain Harlock.

Maktabat Madrasat Al-Qur'an Wal-Hadith Li Dirasat Al-Qur'an Wal-Hadith Wal-'Amal Bihima. (Established in my heart: Rajab 9, 1435.)

https://schoolofhadith.blogspot.com

ReplyQuote
Posted : 05/06/2020 1:07 pm
Share:
TOP